مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

369

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

خلق ربّكم في الأوّلين والآخرين أعظم حقّاً على هذه الأُمّة من نبيِّها ؟ وهل ذرِّيّة أحد من النّبيِّين والمرسلين أو غيرهم أعظمُ حقّاً على هذه الأُمّة من ذرِّيّة رسولها ؟ لا واللَّه ، ما كان ولا يكون . للَّه‌أنتم ! ألمْ ترَوْا ويبلغكم ما اجتُرِمَ إلى ابن بنت نبيِّكم ! أما رأيتم إلى انتهاك القوم حُرمتَه ، واستضعافِهِم وَحدَته ، وترميلِهِم إيّاه بالدّم ، وتجرارهِمُوه على الأرض ! لَم يرقُبوا فيه ربّهم ولا قرابتَه من الرّسول ( ص ) ؛ اتّخذوه للنّبل غرضاً ، وغادروه للضِّباع جزَرَاً فَلِلَّهِ عينَا من رأى مِثلَه ! وللَّه حسين بن عليّ ، ماذا غادروا به ذا صِدْق وصَبْر ، وذا أمانة ونجدة وحزم ! ابنُ أوّل المسلمين إسلاماً ، وابن بنت رسول ربّ العالمين ، قلّت حُماته ، وكثرت عُداتُه حولَه ، فقتَلَه عدوُّه ، وخذَلَه وليُّه . فويلٌ للقاتِل ، وملامة للخاذِل ! إنّ اللَّه لم يجعل لقاتله حُجّة ، ولا لخاذله مَعْذِرةً ، إلّاأن يناصِح للَّه‌في التّوبة ، فيجاهد القاتلين ، وينابذَ القاسطين ؛ فعسى اللَّه عند ذلك أن يقبل التّوبة ، ويُقيل العثرة ؛ إنّا ندعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيِّه ، والطّلبِ بدماءِ أهل بيته ، وإلى جهاد الُمحِلِّين والمارقين ، فإن قُتلنا فما عند اللَّه خيرٌ للأبرار ، وإن ظَهَرنا ردَدْنا هذا الأمر إلى أهل بيت نبيِّنا . قال : وكان يعيد هذا الكلامَ علينا في كلِّ يومٍ حتّى حَفِظه عامّتنا . قال : ووثبَ النّاس على عمرو بن حُرَيث عند هلاك يزيدَ بن معاوية ، فأخرجوه من القصر ، واصطلحوا على عامر بن مسعود بن أمّية بن خلف الجُمَحيّ . وهو دُحْرُوجة الجُعَل ، الّذي قال له ابنُ همّام السّلُوليّ : أشدِدْ يدَيْكَ إن ظَفِرْتَ بهِ * واشفِ الأرامِلَ مِنْ دُحْرُوجَةِ الجُعَلِ وكان كأ نّه إبهامٌ قِصَراً ، وزيد مولاه وخازنُهُ ، فكان يصلِّي بالنّاس . وبايع لابن الزّبير ، ولم يزل أصحاب سليمان بن صُرَد يدعون شيعتهم وغيرهم من أهل مصرهم حتّى كثرَ تبعهم ، وكان النّاس إلى اتباعهم بعد هلاك يزيدَ بن معاوية أسرعَ منهم قبل ذلك . « 1 » « 1 » الطّبري ، التاريخ ، 5 / 552 - 560

--> ( 1 ) - أبو جعفر گويد : « در اين سال شيعيان در كوفه به جنبش آمدند ووعده نهادند كه به سال شصت و